الشوكاني
262
نيل الأوطار
الامر بإتمام العدة وسيأتي الكلام على ذلك . قوله : مسلمان فيه دليل على أنها لا تقبل شهادة الكافر في الصيام والافطار . وقد استدل بالحديثين على اشتراط العدد في شهادة الصوم والافطار . وقد تقدم الجواب على ذلك الاستدلال . قوله : شاهدا عدل فيه دليل على اعتبار العدالة في شهادة الصوم وعار ض ذلك من لم يشترط العدالة بحديث الاعرابي المتقدم ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يختبره ، بل اكتفى بمجرد تكلمه بالشهادتين ، وأجيب بأنه أسلم في ذلك الوقت ، والاسلام يجب ما قبله فهو عدل بمجرد تكلمه بكلمة الاسلام ، وإن لم ينضم إليها عمل في تلك الحال . باب ما جاء في يوم الغيم والشك عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فاقدروا له أخرجاه هما والنسائي وابن ماجة ، وفي لفظ : الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين رواه البخاري . وفي لفظ : أنه ذكر رمضان فضرب بيديه فقال : الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، ثم عقد إبهامه في الثالثة صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأقدروا ثلاثين رواه مسلم ، وفي رواية أنه قال : إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأقدروا له رواه مسلم وأحمد وزاد : قال نافع وكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يوما يبعث من ينظر فإن رأى فذاك ، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا ، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما . قوله : إذا رأيتموه أي الهلال هو عند الإسماعيلي بلفظ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لهلال رمضان : إذا رأيتموه فصوموا وكذا أخرجه عبد الرزاق . وظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلا أو نهارا ، لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل ، وهو ظاهر في النهي عن ابتداء رمضا قبل رؤية الهلال ، فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها ، ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به ، لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة هو